السيد كمال الحيدري
91
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وعلى أيّ حالٍ فإذا تجاوزنا هذهِ الخصوصيّةَ وافترضنا الامتناعَ والتنافي على الرغمِ من الاختلافِ بالإطلاقِ والتقييدِ بينَ المتعلّقينِ نصلُ حينئذٍ إلى الخصوصيّةِ الأخرى ، كما يلي : الخصوصيّةُ الثانيةُ : أن نفترضَ تعدّدَ العنوانِ وتعلّقَ الأمرِ بعنوانٍ والنهيِ بعنوانٍ آخرَ ، وتعدّدُ العنوانِ قد يسببُ جوازَ الاجتماعِ ورفعَ التنافي بأحدِ وجهين : الأوّلُ : أنّ تعدّدَ العنوانِ يبرهنُ على تعدّدِ المعنون . والثاني : دعوى الاكتفاءِ بمجرّدِ تعدّدِ العنوانِ في دفعِ التنافي ، مع الاعترافِ بوحدةِ المعَنْونِ والوجودِ خارجاً . أمّا الوجهُ الأوّلُ : فهو إذا تمَّ ، يدفعُ التنافي بكلا تقريبَيه ، أي بتقريبِ استبطانِ الأمرِ بالجامعِ للوجوباتِ المشروطةِ بالحصصِ ، وبتقريبِ استلزامِه الترخيصَ في التطبيقِ على الحصّةِ المنافي للنهي ، إذ مع تعدّدِ الوجودِ الخارجيّ لا يجري كلا هذين التقريبين . ولكنّ الإشكالَ في تماميّةِ هذا الوجهِ ؛ إذ لا برهانَ على أنّ مجرّدَ تعدّدِ العنوانِ يكشفُ عن تعدّدِ المعنونِ خارجاً ؛ لأنّ بالإمكانِ انتزاعَ عنوانينِ من موجودٍ خارجيٍّ واحد . نعم ، إذا ثبتَ أنّ العنوانَ ماهيّةٌ حقيقيّةٌ للشيءِ تمثّلُ حقيقتَه النوعيّةَ ، فمن الواضحِ : أنّ تعدّدَه يساوقُ تعدّدَ الشيءِ خارجاً ، إذ لا يمكنُ أن يكونَ للشيءِ الخارجيّ الواحدِ ماهيّتانِ نوعيّتان ، ولكن ليس كلُّ عنوانٍ يشكّلُ الماهيّةَ النوعيّةَ لمعنونِه ، بل كثيراً ما يكونُ من العناوينِ العرضيّةِ المنتزعة .